الشيخ الطوسي
191
تلخيص الشافي
الشريعة ما كانوا يصلون ، ولا يرونها ولا شيئا مما جاءت به شريعتنا . وقصة مالك معروفة عند من تأملها من النقل ، لأنه كان على صدقات قومه بني يربوع واليا من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما بلغته وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله أمسك عن اخذ الصدقة من قومه ، وقال لهم : تربصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وننظر ما يكون من أمره . وقد صرح بذلك في شعره حيث يقول : وقال رجال سدّد اليوم مالك * وقال رجال : مالك لم يسدد فقلت : دعوني لا أبا لأبيكم * فلم أخط رأيا في المعاد ولا البدي وقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر فيما يجيء به غدي فدونكموها انما هي مالكم * مصدرة اخلافها لم تجدد سأجعل نفسي دون ما تحذرونه * وأرهنكم - يوما بما قلته - يدي
--> - ألم يقل لكم رسول الله حيث ذكرتموني « اما إنه ليس بشركم مكانا » ما ذلك إلا لما كان يعلم اني قد أشركت معه . ثم جعل يسجع السجعات ، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن : « لقد أنعم الله على الحبلى ، اخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق وحشى » ووضع عنهم الصلاة ، وأحل لهم الخمر والزنا ونحو ذلك . . وكان ذلك سنة 10 من الهجرة . واما طليحة فإنه ارتد في زمان النبي - بعد حجة الوداع وادعى النبوة فوجه النبي ( ص ) ضرار بن الأزور إلى عماله على بني أسد في ذلك ، وامرهم بالقيام على كل من ارتد ، فاخافوا طليحة . . وما زالوا كذلك حتى هم ضرار بالسير إلى طليحة ، فلم يبق أحد الا اخذه سلما إلا ضربة كان ضربها بالجراز ، فنبا عنه ، فشاعت في الناس . فأتى المسلمون ، وهم على ذلك بخبر موت نبيهم ( ص ) وقال : ناس من الناس لتلك القرية : ان السلاح لا يحيك في طليحة . فما امسى المسلمون من ذلك اليوم حتى عرفوا النقصان ، وارفض الناس إلى طليحة ، واستطار امره « عن تاريخ الطبري باقتضاب » .